مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

512

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

لا واللَّه لا يملك أكثر من حيطان المدينة ، ولا يبلغ عمله الطائف إذا أحْفل - يعني إذا أجهد نفسه - وما للأمر من بُدٍّ أن يقع ، فاتّق اللَّه وارحَمْ نفسك وبني أبيك ، فوَ اللَّه إنِّي لأراه أشأمَ سَلْحَةٍ أخْرَجَتْها أصلابُ الرِّجال إلى أرحام النِّساء ، واللَّه إنّه المقتول بسُدّةِ أشْجَعَ بين دُورِها ، واللَّه لكأنِّي به صريعاً مسلوباً بِزّتُهُ بين رِجْلَيْهِ لِبْنَةٌ ولا ينفع هذا الغُلام ما يسمع - قال موسى بن عبداللَّه يعنيني - وليخرجنّ معه فيَهْزِم ويُقْتَل صاحبه ، ثمّ يمضي فيَخْرُج معه راية أخرى ، فيُقتَل كبشُها ويتفرّق جيْشُها ، فإن أطاعني فليطلب الأمان عند ذلك من بني العبّاس حتّى يأتيه اللَّه بالفرج ، ولقد علمتُ بأنّ هذا الأمر لا يَتُمّ وأنّك لتعلم ونعلم أنّ ابنك ، الأحْوَل الأخْضَر الأكْشَف المقتول بسُدّةِ أشْجَعَ بين دُورِها عند بطن مسيلها ، فقال أبي وهو يقول : بل يُغني اللَّه عنك ولتعودنّ أو ليقي اللَّه بك وبغيرك ؛ وما أردتَ بهذا إلّاإمتناع غيرك وأن تكون ذريعتهم إلى ذلك ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : اللَّهُ يعلمُ ما أريد إلّانُصْحَك ورُشْدَك ، وما عليَّ إلّاالجُهْدُ ، فقام أبي يجرُّ ثوبه مُغْضِباً فلحقهُ أبو عبداللَّه عليه السلام ، فقال له : أخبرك أنِّي سَمِعْتُ عمّك - وهو خالك - يذكر أنّك وبني أبيكَ ستُقْتَلونَ ، فإنْ أطعْتني ورأيتَ أن تدفع بالّتي هي أحسن فافعل ، فوَ اللَّه الذي لا إله إلّا هو عالِمُ الغَيْبِ والشّهادةِ الرّحمنُ الرّحيم الكبير المُتعال على خلقه ، لوَدَدْتُ أنِّي فديتك بوُلْدي وبأحبِّهم إلَيَّ وبأحبِّ أهل بيتي إلَيَّ ، وما يَعْدِلُكَ عندي شيءٌ فلاترى أنِّي غَشَشْتُكَ . فخرجَ أبي من عنده مُغْضِباً أسِفاً ، قال : فما أقمنا بعد ذلك إلّاقليلًا - عشرين ليلة أو نحوها - حتّى قدِمَتْ رُسُلُ أبي جعفر ، فأخذوا أبي وعمومتي سُليمان بن حسن ، وحسن ابن حسن ، وإبراهيم بن حسن ، وداود بن حسن ، وعليّ بن حسن ، وسليمان بن داود بن حسن ، وعليّ بن إبراهيم بن حسن ، وحسن بن جعفر بن حسن ، وطباطبا إبراهيم بن إسماعيل بن حسن ، وعبداللَّه بن داود ، قال : فصُفِّدوا في الحديد ، ثمّ حُمِلوا في محامل أعراءً لا وِطاء فيها ، ووقفوا بالمُصلّى لكي يشمّتهم النّاس ، قال : فكفّ النّاس عنهم ، ورقّوا لهم للحال الّتي هم فيها ، ثمّ انطلقوا بهم حتّى وقفوا عند باب مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . قال عبداللَّه بن إبراهيم الجعفريّ : فحدّثتنا خديجة بنتُ عمر بن عليّ : أنّهُم لمّا اوقِفُوا عند باب المسجد - الباب الّذي يُقال له باب جبرئيل - أطلعَ عليهم أبو عبداللَّه عليه السلام وعامّة